الذهبي

222

سير أعلام النبلاء

أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، بنابلس ، ويوسف بن أحمد بن غالية بدمشق ، قالا : أخبرنا موسى بن عبد القادر ، أخبرنا سعيد بن أحمد ، أخبرنا علي بن البسري ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا العباس بن الوليد النرسي ، حدثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزالون تسألون حتى يقال لكم : هذا الله خلقنا ، فمن خلق الله ؟ " . قال أبو هريرة : إني لجالس يوما ، إذ قال لي رجل : هذا الله خلقنا ، فمن خلق الله ؟ فجعلت أصبعي في أذني ، ثم صرخت : صدق الله ورسوله : الله الواحد الاحد ، الصمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ( 1 ) . هذا حديث حسن غريب .

--> ( 1 ) إسناده حسن ، وأخرجه أبو داود ( 4722 ) من طريق محمد بن إسحاق قال : حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول : " لا يزال الناس يتساءلون . . فإذا قالوا ذلك فقولوا : الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد . ثم ليتفل عن يساره ثلاثا ، وليستعذ من الشيطان " . وسنده قوي . وأخرج البخاري 13 / 230 في الاعتصام من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله : " لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا : هذا الله خالق كل شئ ، فمن خلق الله " . وأخرجه البخاري أيضا 6 / 240 في بدء الخلق ، ومسلم ( 134 ) في الايمان : باب بيان الوسوسة ، وأبو داود ( 4721 ) عن طريق عروة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال : هذا خلق الله الخلق ، فمن خلق الله ، فمن وجد من ذلك شيئا فليقل : آمنت بالله " ، ولمسلم ( 135 ) و ( 215 ) من طريق أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يزالون يسألونك يا أبا هريرة حتى يقولوا : هذا الله ، فمن خلق الله " قال فبينا أنا في المسجد ، إذ جاءني ناس من الاعراب ، فقالوا : يا أبا هريرة ، هذا الله ، فمن خلق الله ، قال : فأخذ حصى بكفه فرماهم ، ثم قال : قوموا قوموا ، صدق خليلي . قال الخطابي : وجه هذا الحديث أن الشيطان إذا وسوس بذلك فاستعاذ الشخص بالله منه ، وكف عن مطاولته في ذلك اندفع ، وهذا بخلاف ما لو تعرض أحد من البشر لذلك ، فإنه يمكن قطعه بالحجة والبرهان ، والفرق بينهما أن الآدمي يقع منه الكلام بالسؤال ، والجواب ، والحال معه محصور ، فإذا راعى الطريق وأصاب الحجة انقطع ، وأما الشيطان فليس لوسوسته ، انتهاء بل كلما ألزم حجة زاغ إلى غيرها ، إلى أن يفضي بالمرء إلى الحيرة نعوذ بالله من ذلك ، على أن قوله : من خلق الله ؟ كلام متهافت ينقض آخره أوله ، لان الخالق يستحيل أن يكون مخلوقا .